تاريخ الحرير

أصول الحرير و كيفية وصوله إلى الشرق الأوسط

History

تقريباً٬ في حوالي سنة ۲٧۰۰ من قبل المسيح٬ وحسب أسطورة مذكورة في قصائد كونفوسيوس الغنائية٬ اكتشفت الأميرة "سي لينغ شي"٬ زوجة الأمبراطور "هوانغ تي"٬ سرّ خيط الحرير بعد أن اصطادت شرنقة كانت قد وقعت من على شجرة توت في فنجانها من الشاي الساخن. منذ ذلك الحين٬ أدرك الصينيون أهمية المراحل الأساسية للحصول على خيط الحرير. أول ما في الأمر٬ هو ضرورة خنق الخادرة أو الزيز داخل الشرنقة قبل خروج الفراشة. والأمر الثاني٬ هو طول خيط الحرير الذي يتراوح ما بين ٥۰۰ و ١٦۰۰ متر. حافظ الصينيون على سر الحرير طويلاً لأنه كان يمثل احتكاراً تجارياً ضخماً.

في القرن الرابع ما قبل المسيح٬ تحت حكم سيروس (٥٥٦ - ٥٣۰ ق.م.)٬ فتحت الأمبراطورية الفارسية طرق قوافل الحرير الصيني - المنسوج والخام - الى فينيقيا. لذا يعود تاريخ الحرير في لبنان الى أكثر من ألفي سنة أي الى عهد الصباغ الأرجواني الشهير. كان الفينيقيون في مدينتي صيدا وصور يستخرجون من صفدة الموركس هذا اللون الأرجواني الثمين لإنتاج الحرير الإمبراطوري.

أدرك أيضاً الأمبراطور يوستينيانوس الكبير (٥٣٧ - ٥٦٤ م) أهمية انتاج الحرير. على أثر ذلك٬ أمر ناسكين نستوريين بالذهاب شرقاً لكشف لغز خيط الحرير. بعد سنتين٬ عاد الناسكان من آسيا الوسطى حاملان معهما كمية كبيرة من بيوض دودة القز المخبأة داخل عصيهما من الخيزران. منذ ذلك الوقت٬ انتشرت تربية دود القز في الأمبراطورية البيزنطية وخصوصاً في سوريا ولبنان حيث زُرعت شجرة التوت (شجرة من ذهب) ورُبيت دودة القز.

طوّر الأمير فخر الدين الثاني المعني (١٥٧۲ - ١٦٣٥) الملقب "بالأمير المزارع"، الزراعة المتعلقة بالحرير وأسّس صناعة ترتكز على انتاج الحرير. ممّا أمّن استقلالية اقتصادية لإمارة جبل لبنان وذلك بفضل التبادلات التجارية مع توسكانا ومودنا. كانت تُجمع بالات الحرير في قيصرية دير القمر وفي خانات صيدا وطرابلس وبيروت حيث كان الحيّاكون يؤمنون حاجاتهم. كان هذا النوع الخاص من الحرير يدعى "بلدي" ما معناه من المنطقة. اشتهر هذا الحرير بلونه الأصفر الجميل. في القرن التاسع عشر٬ اشتهر لبنان بصناعة الحرير بفضل المهارات التي تطورت بمساعدة نسّاجي مدينة ليون في الطرف الآخر من البحر المتوسط.

في سنة ١٨٤١، بنى بروسبير ونقولا وجوزف وأنطوان فورتوني بورتاليس أول معمل لحل الشرانق وغزل الحرير (كرخانة) في بلدة بتاتر في منطقة الشوف. أحضروا آنذاك من فرنسا مجموعات من الغزّالات المحترفات لتدريب الفتيات (العاملات). كانت هذه أول مرة تغادر فيها المرأة بيتها للعمل. ممّا أحدث ثورة اجتماعية في هذه البيئة الريفية التقليدية. في كتابه "صناعة الحرير في سوريا ولبنان" الصادر في سنة ٬١٩١۲ أحصى غاستون ديكوسو٬ قنصل فرنسا في بيروت٬ ١٨٣ كرخانة. من المهم أن نذكر حركة نقل الشرانق والحرير ما بين مرفأ بيروت ومرفأ مرسيليا. لقد تمّ على أثرها تأسيس شركات النقل البحرية في لبنان. كذلك كان الأمر٬ بالنسبة للقروض التي كانت تعطى للسماسرة والتجار الذين كانوا يرغبون في شراء المحاصيل من المزارعين والتي أدّت الى فتح مراكز للتمويل ومنها الى تأسيس أول مصرف لبناني وتطوير مرفأ بيروت.  

أسهم أيضاً وجود الغزّالين الفرنسيين والآباء اليسوعيين بفتح جامعة مار يوسف اليسوعية التي هي بالأساس فرع لجامعة ليون. وكذلك يعود فتح المدارس الخاصة في لبنان الى البعثات الكاثولكية. اذاً راجت اللغة الفرنسية في لبنان بفضل صناعة الحرير.

في تلك الأيام٬ كان موسم الحرير حدث زراعي وصناعي مهم للآلاف من اللبنانيين. كان يؤلف ٥۰% من الدخل القومي في جبل لبنان. بالطبع٬ كان العديد من العائلات يربي دود القز وكان قد أصبح ذلك تقليداً يسمى" بموسم العز".

بعض التواريخ المهمة من المئة والخمسين سنة الأخيرة:

١٨٤۰ - ١٩١۲ لعصر الذهبي للحرير..
١٩٣۰ اول مؤتمر للحرير. اصدار طوابع للمناسبة.
١٩٤٥ انحطاط صناعة الحرير في لبنان.
١٩٥٦ انشاء أول مصلحة مستقلة في لبنان: مكتب الحرير.
١٩٦٥ ثاني مؤتمر للحرير. اصدار طوابع للمناسبة.
١٩٦٦ انشاء أول معمل أتوماتيكي لحل الشرانق مستورد من اليابان في كفرشيما.
١٩٧٥ نهب معمل كفرشيما.
١٩٨۲ التحاق مكتب الحرير بوزارة الزراعة..
١٩٨٣ توقيف نشاط مكتب الحرير..
١٩٩۲ تقديم برنامج لإعادة تأهيل صناعة الحرير في لبنان من قبل روبير كرم والفاو (المنظمة العالمية للتغذية والزراعة).
١٩٩٤ بداية موسم جديد .
١٩٩٦ اعادة نشاط مكتب الحرير: توزيع نصب لشجر التوت وبيض دود القز.
۲۰۰۰ قطف ثلاث أطنان من الشرانق..
۲۰۰١ افتتاح متحف الحرير - بسوس.
۲۰۰۲ عدم استقرار وضع مكتب الحرير من جديد...


منى صادر عيسى
متحف الحرير - بسوس - ايلول ۲۰۰٨

Copyright © 2016 The Silk Museum - Bsous - Lebanon - All Rights Reserved
MENU
×